وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ـ هدد مسؤولو الولايات المتحدة إيران مرارًا وتكرارًا في الأيام الأخيرة بهجوم عسكري، ولكن السؤال المطروح هو: إذا كان هجوم الولايات المتحدة مؤكدًا، فبماذا سيتم تنفيذه؟
تسعى الولايات المتحدة منذ سنوات إلى ترويع إيران بـ "صورة الحرب"؛ باستخدام حاملات الطائرات، والتهديدات العسكرية، ومناقشات التقسيم، واغتيال المسؤولين، ومختلف السيناريوهات الأمنية. فهي تملأ الفضاء الإعلامي باستمرار بأنباء تحركاتها العسكرية لإرباك عقول المجتمع الإيراني وإبقائها مضطربة.
وفي هذا السياق، تستمر شبكات مثل إنترناشيونال دون توقف أو كلل في الحديث عن "هجوم وشيك": وصلت الحاملة، رست الحاملة، تزودت الحاملة بالوقود، استعدت الحاملة للعملية؛ هبطت الطائرات، نُقلت المعدات، نُشرت صور الطلعات الجوية، بل وتجاوزت ذلك إلى الحديث عن "قائمة الأهداف النهائية".
ولكن دعونا نفترض للحظة أن حربًا ستندلع حقًا. قبل بضعة أشهر فقط، أجبرت إيران في صراع حقيقي إسرائيل - على الرغم من كل ادعاءاتها - على التراجع. فما هي حاملة الطائرات الأمريكية في أفضل الأحوال؟ في النهاية، ما هي إلا ثكنة عائمة مجهزة. هل يريدون حقًا تهديد بلد مثل إيران بواحدة أو اثنتين من الثكنات العسكرية؟
فشلت إسرائيل، بكل معداتها المتطورة ومع وجود أراضي محتلة في المنطقة مما وفر لها إمكانية محدودة للمناورة البرية، في الصمود حتى أسبوعين أمام ضربات إيران. فما الذي ستفعله حاملة طائرات أمريكية بشكل مختلف؟ ما هو الجهاز الموجود على هذه الحاملات الذي لم تمتلكه إسرائيل؟
الحقيقة هي أن يكفي صاروخ إيراني واحد أن يترك علامة على جسم إحدى هذه الحاملات؛ تلك الصورة الواحدة ستُرجع الولايات المتحدة عقودًا إلى الوراء. فسيطرة الولايات المتحدة على العالم قائمة على "تصوير القوة" أكثر مما هي على الحرب الحقيقية، وإذا تشوهت هذه الصورة، فستتعرض لضربة سمعية لا يمكن تعويضها.
تذكروا اليمن. هل نسيتم ما فعله اليمنيون بالولايات المتحدة؟ لقد تراجعت حاملة الطائرات "هاري ترومان" من المنطقة إلى درجة أنه لم يتم نشر حتى صورة واضحة تثبت سلامتها.
نعم، في أي حرب تكون الضربات المتبادلة حتمية، ولكن يجب أن نكون واقعيين: الحرب مع إيران تنطوي على مخاطر وتكاليف عالية بالنسبة للولايات المتحدة، مع احتمال ضئيل لتحقيق النتيجة المرجوة.
ومع ذلك، أدت التحركات العسكرية الأمريكية وبعض ادعاءات ترمب إلى تشكل فكرة "بداية الحرب" في أذهان جزء من المجتمع. سواء اندلعت الحرب أم لا، هو محل نقاش؛ ولكن ما هو واضح هو أن هناك أسبابًا جدية وقوية تمنع الولايات المتحدة من بدء حرب ضد إيران.
النقطة الأهم هي أنه لا ينبغي لنا أن نغفل عن المشروع الرئيسي للولايات المتحدة: مشروع "الإرهاق عبر الخوف والغضب". فالهدف الرئيسي هو الانهيار الذهني. تريد الولايات المتحدة أن يتعب العقل الإيراني؛ أن يصبح قلقًا، مضطربًا، منهكًا، ويائسًا. وأن يخاف على أمن البلاد ويشعر باليأس تجاه مستقبله الاقتصادي. هذا الوضع قد يكون في بعض الأحيان أكثر خطورة من الحرب ذاتها.
فالحرب الصعبة مكلفة للولايات المتحدة، لكن "الإرهاق الذهني" أسرع وأقل تكلفة وأكثر ربحًا بكثير. حتى إذا افترضنا احتمال الحرب، يجب أن نعلم أن مشروع الاستنزاف النفسي مؤكد وجارٍ التنفيذ، وهذا المشروع بالتحديد هو الذي يجب تحييده.
الحل الرئيسي هو السرد الواقعي للميدان؛ سرد يظهر أن الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد أكثر من 20 عامًا من الاستعداد للمواجهة مع إيران، هُزمتا في معركة استمرت 12 يومًا وطلبا وقف إطلاق النار. وبعد الحرب، حاولوا من خلال زيادة الضغط على أرزاق الناس خلق فجوة بين الشعب والدولة، ولكن مرة أخرى سجل الناس حضورا واسعا في الميدان - رغم المشاكل الاقتصادية والضعف الداخلي - بإدراكهم للظروف ولمنع استمرار ضربات العدو، فماذا كانت النتيجة؟ مرة أخرى تراجعت الولايات المتحدة.
يجب ذكر هذه الحقائق؛ بوضوح، موثقة، وباستمرار. لأن معركة اليوم، قبل أن تكون عسكرية، هي معركة السرد والعقول.
.....................
انتهى / 323
تعليقك